تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
114
تهذيب الأصول
فلو علم بوجود واجب بين أمرين ؛ بحيث لا يحتمل الزيادة حتّى يكون القضية منفصلة حقيقية ، أو مع احتمال الزيادة حتّى يكون مانعة الخلوّ فمع العلم التفصيلي بوجوب بعض الأطراف أو واحد من الطرفين ينقلب القضية إلى قضية بتّية ؛ أي إلى وجوب واحد معيّناً ، وإلى مشكوكة فيها . فلا يصحّ أن يقال : إمّا هذا واجب أو ذاك ، بل لا بدّ أن يقال : هذا واجب بلا كلام ، والآخر مشكوك الوجوب ، وهذا ما ذكرنا من ارتفاع الإجمال الموجود في لوح النفس . وإن شئت قلت : لا يصحّ عقد قضية منفصلة على نحو الحقيقية ، ولا على نحو المانعة الخلوّ . ولو قيل : إنّ القضية المنفصلة لا تنافي مع كون أحد الطرفين جزمي الحكم فلا مشاحة في الاصطلاح ، ولكن لا يحكي عن تردّد في النفس وإجمال في الذهن ، بل ينحلّ المعلوم بالإجمال إلى علم تفصيلي وشكّ بدوي لا يعدّ طرفاً للعلم . واحتمال كون المعلوم بالإجمال عين المشكوك فيه الذي خرج عن الطرفية غير مضرّ ؛ لأنّ المعلوم بنعت المعلومية الفعلية غير محتمل الانطباق ، وإنّما المحتمل انطباق ما كان معلوماً سابقاً مع زوال وصف العلم بالفعل على الطرف الآخر ؛ لأنّ المعلومية الإجمالية الفعلية ملازم للعلم الإجمالي ، ومع زوال العلم لا معنى لوجود المعلوم بالفعل ، فتدبّر . ثمّ إنّ بعض محقّقي العصر قدس سره قد حكم ببقاء العلم الإجمالي وعدم انحلاله حقيقةً ، وحاصل ما أفاد : أنّ احتمال انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل وعلى الطرف الآخر كاشف قطعي عن بقاء العلم الإجمالي ؛ لكونه من لوازمه .